محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
260
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عبراني ؛ فنقل إلى العربية ، والأدام هو التراب . وكنيته أبو محمّد وأبو البشر . وقال ابن عبّاس : خلق آدم يوم الجمعة بعد العصر ثمّ عهد إليه ؛ فنسي فسمّي الإنسان ؛ فو اللّه ما غابت الشمس حتّى أهبط من الجنّة ؛ وروى أبو موسى الأشعري عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « إنّ اللّه خلق آدم - عليه [ السلام ] - من قبضة قبضها من جميع الأرض ؛ فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض والسهل والحزن والخبيث والطيّب » . 497 وروى السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة : أنّ اللّه تعالى بعث جبريل - عليه السلام - إلى الأرض ليأتيه بطين منها . قالت الأرض : أعوذ باللّه منك أن تنقص منّي أو تشينني ؛ فرجع ولم يأخذ ؛ فقال للربّ « 1 » : إنّها عاذت بك فأعذتها . فبعث ميكائيل - عليه السلام - فاستعاذت منه فأعاذها ؛ فرجع فقال كما قال جبريل ؛ فبعث مالك الموت فاستعاذت منه ؛ فقال : وأنا أعوذ باللّه أن أرجع ولم أنفذ أمر اللّه ؛ وأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد ، بل أخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء ؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ، ولذلك سمّي آدم ؛ لأنّه أخذ من أديم الأرض ؛ فصعد به ، وبلّ التراب حتّى عاد طينا ؛ وفي بعض الروايات : « فرفع قبضة من الماء العذب والمالح والمرّ ؛ فلذلك اختلفت أخلاقهم » وفي بعض الروايات : « قبل « 2 » التراب بلا كيف حتّى عاد طينا لازبا » . رجعنا إلى حديث السدّي قال : ترك حتّى تغيّر ؛ فلذلك قوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * يعني منتن . ثمّ قال للملائكة : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ؛ فخلقه اللّه بيده لكيلا ينكر ( 112 ب ) عليه إبليس ؛ فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة ؛ فمرّت به الملائكة ؛ ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدّهم منه فزعا إبليس ، وكان يمرّ به فيضربه فيصوّت الجسد كما يصوّت الفخار ، له صلصلة ، وكان يقول : من صلصال كالفخّار ولأمر ما خلق ، ودخل من فمه وخرج من دبره ؛ فقال للملائكة : لا ترهبوا من هذا ؛ فإنّ ربّكم صمد وهذا أجوف ، ولئن سلّطت عليه لأهلكنّه ؛
--> ( 1 ) . س : الرب . ( 2 ) . قبل الشيء : أخذه .